محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

181

تفسير التابعين

ولما مات ابن عباس وعكرمة عبد ، باعه علي بن عبد اللّه بن عباس ، فقيل له : تبيع علم أبيك ؟ فاسترجعه « 1 » . ومع هذا فقد كان تحديثه عمن دونه أو مثله قليلا ، فإن أكثر حديثه عن ابن عباس ، والصحابة . يقول أحمد بن زهير : ولم يحدث عكرمة عمن دونه أو مثله ، حديثه أكثره عن الصحابة « 2 » ، وكان هذا من الأسباب التي تلتمس في قلة المروي من تفسير عكرمة ، فقد صرف جهده ووسعه في رواية علم وتفسير حبر الأمة وترجمان القرآن - رضي اللّه عنه « 3 » - . رابعا : قلة المتخصصين في نقل تفسيره : وهناك سبب رابع قد يضاف إلى ما سبق ألا وهو : قلة التلاميذ الذين تخصصوا لرواية تفسيره ، والعناية به ، وقد يكون لكثرة أسفاره وجولاته في البلاد أثرا في ذلك ؛ ولذا قلّ عدد المروي عنه « 4 » .

--> ( 1 ) التمهيد ( 2 / 31 ) ، والمعارف ( 201 ) ، ورياض النفوس ( 1 / 145 ) ، والمنتظم ( 7 / 102 ) ، والشذرات ( 1 / 130 ) . ( 2 ) الكامل لابن عدي ( 5 / 1907 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 780 ) ، والسير ( 5 / 30 ) ، وهدي الساري ( 429 ) . ( 3 ) وعند المقارنة نجد أن عكرمة ، قد فاق مجاهدا ، وعطاء في نسبة ما روى من تفسير ابن عباس ، فقد روى عكرمة ما نسبته ( 09 ، 0 ) في حين لم يرو مجاهد إلا ( 03 ، 0 ) ، وعطاء ( 02 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، ومع أن سعيد بن جبير قد روى عنه ( 12 ، 0 ) من مجموع تفسير ابن عباس وفاق عكرمة ، فلعل السبب الرئيس في ذلك أن بعض الأئمة اتقى روايات عكرمة . وقد شهد لعكرمة بالتقدم في التفسير جمع من الأئمة ، وقد فضله بعضهم على مجاهد . ( 4 ) بعد المقارنة وجدت أن مجاهدا تخصص في رواية تفسيره ابن أبي نجيح ، فروى ما يزيد عن ( 56 ، 0 ) من تفسيره ، وروى ابن جريج ( 15 ، 0 ) ، في حين روى ابن جريج ( 50 ، 0 ) من تفسير عطاء ، وجعفر بن أبي المغيرة روى ( 12 ، 0 ) من تفسير سعيد . وأما عكرمة فكان أكثر من روى عنه ابن جريج ، ولم تزد نسبة ما رواه عنه عن ( 08 ، 0 ) من مجموع تفسيره .